ابن الجوزي
121
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الكاشح » ( 1 ) ، وهذا لأن الإنفاق على القريب المحبوب مشوب بالهوى , فأما على المبغض فهو الذي لا شوب فيه . 2321 / 2946 - وفي الحديث الخامس : « الكبائر الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس » ( 2 ) . العقوق من العق : وهو القطع والشق . والغموس : التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ، وصفة هذه اليمين أن يقول : والله ما فعلت ، وقد فعل . أو : لقد فعلت ، وما فعل . وقد اختلفت العلماء : هل تجب الكفارة بهذه اليمين ؟ وفيها روايتان عن أحمد : المنصورة أنها لا تجب ؛ لأنها أعظم من أن تكفر . والثانية : تجب كقول الشافعي ( 3 ) . واعلم أن المذكور من الكبائر في هذا الحديث كأنه أمهات الكبائر . وقد سبق في مسند ابن مسعود وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم ذكر أشياء من الكبائر ، وكأنه يذكر ما يعظم أمره ، وكل المذكور باسم الكبائر عظيم ، وقد اختلف العلماء في الكبائر وأطالوا الكلام فيها على ما ذكرته في « التفسير » ، وقد أشرت إلى ذلك في مسند ابن مسعود ( 4 ) .
--> ( 1 ) المسند 5 / 418 ، وصحيح ابن خزيمة ( 2386 ) ، والمطالب العالية ( 880 ) ، ونقل محققا الصحيح والمطالب ، صحة إسناده . ( 2 ) البخاري ( 6675 ) . ( 3 ) ينظر : التمهيد 20 / 267 ، والمغني 13 / 448 ، وحلية العلماء 7 / 244 . ( 4 ) ذكر المؤلف في تفسيره « الزاد » 2 / 62 - 66 أحد عشر قولا في « الكبائر » ، وينظر : الأحاديث : ( 228 ، 477 ، 1535 ) .